أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
84
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
هاجر إلى مدينة الكاظميّة ليستقي من ينبوع علمه فريقٌ من علماء الكاظميّة وبغداد ، ثمّ سكن مدينة كربلاء بطلبٍ من أفاضل علمائها لإحياء الحركة الفقهيّة فيها ، فاستجاب لطلبهم فكان محطّ أنظار عشّاق العلم ، فتخرّج من حلقة درسه عشرات العلماء . ولمّا انتابت العلل والأمراض جسم أخيه الشيخ محمّد رضا عاد إلى النجف الأشرف ليكون ساعده ، فقام بأعباء إدارته العلميّة وزعامته الدينيّة وأداء الصلاة جماعة ، وكان أخوه قد أرجع مقلّديه إليه في احتياطاته . وكان الشيخ المرتضى في مقدّمة العلماء والمراجع الواعين ، وتشهد له ( جماعة العلماء في النجف ) بالوعي والمثابرة من أجل رفع لواء الإسلام « 1 » . 4 الشيخ راضي آل ياسين ( 1314 - 1371 ه ) كان الشيخ راضي ثالث أبناء الشيخ عبد الحسين ، وقد ولد في مدينة الكاظميّة في شهر محرّم الحرام سنة ( 1314 ه ) ، ونشأ في ظلّ رعاية والده . جدّ في طلب العلم منذ نعومة أظفاره كما هو دأب إخوته وأعاظم رجال أسرته ، فدرس في الكاظميّة المقدّمات والسطوح . هاجر إلى النجف الأشرف لحضور أبحاث الخارج ، فحضر لدى عدّة من الفقهاء في مقدّمتهم شقيقه الشيخ محمّد رضا والشيخ محمّد كاظم الشيرازي . ولمّا توفي والده عزم على الرجوع إلى الكاظميّة ليقوم مقامه ، فكان محلّ اعتماد أهالي الكاظميّة وما حولها . عرف الشيخ راضي بالأدب إلى جانب كونه عالماً ، وكان ممّن ينظم الشعر ، ومن مشاريعه الفريدة أنّه جمع كلمات الإمام الحسن والحسين وخطبهما على غرار ما جمعه الشريف الرضي من كلمات أمير المؤمنين ( ع ) وأسماه ( أوج البلاغة ) . كما عرف الشيخ راضي في طليعة المؤرّخين ، ومن أشهر ما كتبه في هذا الميدان كتابه ( صلح الحسن ( ع ) ) الذي أماط فيه عن حقيقة الأمر ، فأكمل نقصاً كان واضحاً في المكتبة الإسلاميّة . وممّا كتبه في التاريخ ( تاريخ الكاظميّة ) وقيل إنّه لم يصنّف مثله . وقد انتقل إلى جوار ربّه في لبنان يوم الخميس 16 / ذي القعدة / 1371 ه ( 7 / 8 / 1952 م ) ، ونقل جثمانه إلى النجف ودفن فيها « 2 » . * * *
--> ( 1 ) انظر : ماضي النجف وحاضرها 534 : 3 - 535 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 46 - 47 ( 2 ) انظر : طبقات أعلام الشيعة / نقباء البشر في القرن الرابع عشر 718 : 2 - 719 ؛ ماضي النجف وحاضرها 528 : 3 - 529 ؛ موسوعة العتبات المقدّسة 118 : 10 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 47 - 48 . وفي المصادر أنّ وفاته كانت في 15 / ذي القعدة / 1372 ه ، ولكنّ رسالة السيّد عبد الحسين شرف الدين مؤرّخة ب 22 / ذي القعدة / 1371 ه ، وقد جاء في سجلّ رسائله أنّ وفاته كانت يوم الخميس 16 / ذي القعدة / 1371 ه كما أنّ السيّد عبد الله شرف الدين يؤكّد على أنّ وفاته كانت سنة 1371 ه لا 1372 ه ( كما أتذكّره جيّداً ) بحسب تعبيره ( مع موسوعات رجال الشيعة 674 : 1 ) .